محمد بن عبد الله الخرشي

274

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

لَك مَعَ ذِكْرِ الصَّدَاقِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ . ( ص ) وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قِبَلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا ( ش ) وُهِبَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَفْسُهَا تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وُهِبَتْ أَيْ وُهِبَتْ ذَاتُهَا كَانَ الْوَاهِبُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَا مَهْرُهَا إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا وَأَنَّهُ يُفْسَخُ ، قِيلَ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَأَيْضًا قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا تُعَيِّنُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ الذَّاتُ . وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِبَتِهَا النِّكَاحَ وَهِبَةَ الْمَهْرِ فَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ بِلَا وُهِبَتْ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ أَوْ بِإِسْقَاطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ . ( ص ) وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ ( ش ) الضَّمِيرُ فِي اسْتَحَقَّتْهُ يَرْجِعُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى لَا يُقَالُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ يَعُودُ عَلَى مَذْكُورٍ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا أَوْ مَعْنًى كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا الْإِرْثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ ( ص ) إلَّا أَنْ يُفْرَضَ وَتَرْضَى ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَرَضَ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ وَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَيَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا وَاشْتِرَاطُ الرِّضَا إذَا كَانَ مَا فَرَضَهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ . وَأَمَّا إنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا فَتَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ ( ص ) وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا ( ش ) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنَّ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ . ( ص ) وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ لِلزَّوْجَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَ بِأَنْ يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا تَعْلَمُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَهُ ، وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرْضِ ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا . ( ص ) وَلَزِمَهَا فِيهِ وَتَحْكِيمُ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ وَلَا يَلْزَمُهُ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إذَا فُرِضَ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَهَبَ سِلْعَتَهُ لِلثَّوَابِ فَإِنْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقِيمَةَ لِلْوَاهِبِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْقِيمَةَ لَمْ تَلْزَمْهُ فَقَوْلُهُ وَلَزِمَهَا فِيهِ أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الزَّوْجُ ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا بَلْ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ( ص ) وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ ( ش ) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ هُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ شَخْصٌ آخَرُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ هَلْ هُوَ كَتَحْكِيمِ الزَّوْجِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَ النِّكَاحُ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ إلَّا بِرِضَاهُ ، وَلَوْ قَالَ وَهَلْ فِي تَحْكِيمِهَا أَوْ تَحْكِيمِ الْغَيْرِ يَلْزَمُهَا الْمِثْلُ إنْ فَرَضَهُ الزَّوْجُ وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ وَلَا مَا فَرَضَهُ